العلامة المجلسي
271
بحار الأنوار
الخدري من النار لاختلاط دمه بدمه ، وما هو إلا كذاب مفتر ! وأما نحن فنستقذر دمه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما إن الله يعذبهم بالدم ويميتهم به ، وإن كان لم يمت القبط ، فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى لحقهم الرعاف الدائم ، وسيلان الدماء من أضراسهم ، فكان طعامهم وشرابهم يختلط بالدم فيأكلونه فبقوا كذلك أربعين صباحا معذبين ثم هلكوا . وأما السنين ونقص من الثمرات فإن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على مضر فقال : " اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " فابتلاهم الله بالقحط والجوع ، فكان الطعام يجلب إليهم من كل ناحية ، فإذا اشتروه وقبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتى يسوس ( 1 ) وينتن ويفسد فتذهب أموالهم ، ولا يحصل لهم في الطعام نفع حتى أضربهم الازم والجوع الشديد العظيم ، حتى أكلوا الكلاب الميتة ، وأحرقوا عظام الموتى فأكلوها وحتى نبشوا عن قبور الموتى فأكلوهم ، وحتى ربما أكلت المرأة طفلها ، إلى أن مشى جماعة ( 2 ) من رؤساء قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : يا محمد هبك ( 3 ) عاديت الرجال فما بال النساء والصبيان والبهائم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنتم بهذا معاقبون ، وأطفالكم وحيواناتكم بهذا غير معاقبة ، بل هي معوضة لجميع المنافع حيث ( 4 ) يشاء ربنا في الدنيا والآخرة ، فسوف يعوضها الله تعالى عما أصابها ( 5 ) ثم عفا عن مضر وقال : " اللهم افرج عنهم " فعاد إليهم الخصب والدعة والرفاهية ، فذلك قوله عز وجل فيهم يعدد عليهم نعمه : " فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ( 6 ) " . قال الامام ( 7 ) عليه السلام : وأما الطمس لأموال قوم فرعون فقد كان مثله آية لمحمد صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) يتسوس خ ل . وهو الموجود في المصدر . ( 2 ) جماعات خ ل ، وهو الموجود في المصدر . ( 3 ) هب : فعل أمر من وهب ، ويقال : هبني فعلت أي أحسبني ، وإنما يستعمل من المادة بهذا المعنى كلمة " هب " للامر فقط فتنصب مفعولين . ( 4 ) حين خ ل ( 5 ) على ما أصابها خ ل . ( 6 ) القريش : 4 ( 7 ) قال أمير المؤمنين عليه السلام خ ل . وهو الموجود في المصدر .